فى زمن الانتظار تعودت فى السنوات الاخيرة ان استيقظ مبكرا,اخرج قبل طلوع الفجر بقليل واجلس فى مقهى الحى,المحاذية للبيت الذى اسكنه,فى طريقى اتفحص السماء التى بدات نجومها تتناقص شيئا فشيئا تاركة المجال لسحب او صفاء. اصل المقهى فاتخذ لى مكانا بعيدا عن مدخلها,يسرع لى نادلها ليهىء جوا مريحا,يمسح المائدة بعد رشها بقليل من ماء الجافيل,يقدم كوب من القهوة وانية السكر وكاس الماء.اترشف القهوة بعد تحليتها ,بهدوء وتركيز,اتمعن ما يحيط بى,موائد احاطت بها كراسى شاغرة منتظرة اصحابها وزوارها اتطلع الى الاشجار التى لازال يغلب عليها سواد الليل القاتم لم تتلون بعد بالوان الاخضرة ولم يولد ظلها بعد,اعمدةالكهرباء لازالت تصارع الظلمة مصابحها مضيئة تبعث فى اطراف الشارع اشعة صفراء بحمرة باهتة,الطريق نصف مضاءخال يخيم عليه هدوء وصمت,من حين الى حين يكسر هذا الصمت وهذا الهدوء محرك سيارة,بعض المارة يمرون تارة فرادى ومثنى تارة اخرى,شدنى امر يكاد يكون غريبا,بعضهم يمسكون عصيا ربما تحديا للظروف التى ال اليها مجتمعنا او ربما عودة الى سلوكات وعادات قد اندثرت . بدات احاديث وحوارات خافتة بين المارة القلائل ,هذه الأحاديث اكاد اسمعها كل صباح بنفس الصيغة والرنة,تحيات صباحية ومن هذا القبيل. بدات الكراسى المحيطة بالموائد تشغل محدثة ضجة الاحتكاك باللأرضية وبدات الحركة تدب وبدات معها الاحاديث تخيم على المكان تخفت تارة وتعلو تارة اخرى,من هؤلاءمن ينتظر ميقات السفر الى وجهة ما لقضاء مصلحة ما وبعضهم جاء مبكرا لأنتظار انبلاج النهار ليمارس عمله ويبدا يومه الجديد,و انا فى كل هؤلاء ماذا انتظر؟ ربما وربما............ المهم انى ها هنا انتظر,اشم نسيمات الصباح المنعشة واترشف من هذه القهوة التى بين يدى. بدات الشمس بنورها تزيح ظلمة ليل مضى وتعم بضيائها اطراف الكون ليوم آت اخر جديد. تبدا الان معراكة الحياة فى يوم جديد ربما ليس كسائر الأيام السابقة ولعله يشبه الأمس وما قبل الأمس. لقد لفت نظرى فى هذه اللحظة منظر اقول انه غريب,راعى يتبعه قطيع لا يتجاوز العشرين عنزة يتوسطها تيس طالت قرناه يحدث اصواتا غريبة ارعبت عنزات وجديان القطيع,من حين الى حين يلتفت هذا الراعى الواثق من نفسهالى قطيعه المتواضع مراقبا ومتابعا انها التفاتة بسيطة لكن ذات مدلول,انه يقود قطيعه الى المراعى,وعلى ذكر المراعى كانت قديما حقولا خضراء فيها ما لذ وطاب من الكلأ او البساتين غناء احاطتها مروج بديعة المنظر اما اليوم فماذا نقول وليتنا لا نقول فسكوتنا سترا للحاضر مؤلم,هذا الراعى يقود قطيعه الى المزابل المدينة لتقتات على الفضلات ومخلفات البيوت امر غريب فعلا؟ بعد هنيهة من الزمن بان لى من اعلى الشارع قطيع اخر اقل عددا واكثر عنفا وتمردا وسوء نظام فيه تيسان شبت بينهما خصومة فتركا المجال لراسيهما للأصطدام,يتاخرا ثم يقفزا فى اتجاه بعضهما لتلتقىالرؤوس محدثة صوتا عنيفا,هذه المعركة افلتت زمام الأمر,فتفرقت العنزات نحو كل صوب,اشفقت على هذا الراعى المسكين لقد تشتت قطيعه صار يجرى فى كل اتجاه رافعا عصاه الى الأعلى مهددا ومتواعدا,وحين استطاع ان يجمع الشمل بقى النظام سائدا وبقيت الفوضى خفية وسط القطيع ,هذا الراعى غير متمرس ولا له خبرة القيادة ولا له اسلوب الرعى كسابقه. انه هو الآخر يقود قطيعه الى المزابل المدينة ,حيث يجتمع كل القطعان المدينة هناك. الآن استيقظ كل صخب المدينة واختلطت وامتزجت الاصوات محركات اليات الكبيرة واصوات بشر وزقزقات العاصفير اندمجت كل الاصوات لتصبح فوضى عارمة,تمنيت لو يكون انتظارنا كانتظار الليل للنهار لكن انتظارنا ربما يطول ويطول.......... المهم انه آن لى ان انصرف اعود للبيت و حتما ساجد من هم لى بالمرصاد فى الأنتظار فى زمن الأنتظار.
آخر تعديل اللهب المقدس يوم 20 Sep 2007 في 06:18 PM. |