مدخل
- وظيفة الغضب / يودي الغضب وظيفة مهمة للإنسان ، حيث يحافظ به على ذاته وما يتعلق بها.
- الغضب لغة: مشتق من الغضْب-بسكون الضاد- وهو الثور والأسد. وإطلاق ذلك على الثور والأسد، يشير إلى التصاق هذا الانفعال بتلك المخلوقات القوية المتوحشة.
- الانفعالات الحادة دليل على عدم النضج، فالتعبيرات الانفعالية تتدرج في حدتها من الطفولة إلى الرشد ، فالطفل يثور ويستشيط غضبا عندما يعاق نشاطه، أما البالغ فإنه يكون أكثر ضبطا عند ظهور معالم الغضب عليه.
مظاهر الغضب//
يحدث هيجان حاد عند الإنسان ينتج عنه: احمرار في الوجه ، وخفقان في القلب ، وزيادة في النبض، وتتابع في التنفس، وتزداد طاقته للقيام بمجهود عضلي شديد، كذلك يضعف التفكير ، والقدرة على المحاكمة العقلية، ويقدم الفرد على التعبير المادي واللفظي بصورة مباشرة وسريعة.
- حال موسى عليه السلام مع الغضب
بين الله - سبحانه وتعالى- حال موسى عليه السلام وذكر ما فعله عندما غضب على قومه وعلى أخيه، كما بين حاله وفعله عندما عنه الغضبولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا... [الأعراف 148 – 155]
* مظاهر غضب موسى عليه السلام
1.ذمة لقومه، وتأنيبه ومبالغته، في توبيخهم
2.ألقاء الألواح.
3.أخذ برأس أخيه ولحيته يجره إليه. ثم نجد أن الغضب يسكت علن موسى عليه السلام وكأنه الغضب لسان.
طبيعة الغضب ومنشؤه//[ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء فليلتصق بالأرض].
[إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ].
استب رجلان عند الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما تحمر عيناه، وتنتفخ أوداجه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:[إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد : أعو1 بالله من الشيطان الرجيم].
[من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما يشاء ].
من هذه الأحاديث الشريفة تتضح أسس تفسيرات طبيعة انفعال الغضب:
1. إن للغضب طبيعة نارية متوقدة داخل النفس ، تعبر عن ذلك لمظاهر أقرب ما تكون للنار في حرارتها ولونها ومفعولها وآثارها.
2. إن الغضب من الشيطان، والشيطان قرين الإنسان ملتصق به وهو يجري منه مجرى الدم، والشيطان خلق من نار فهو ذو طبيعة نارية
3. إن الغضب أمر غريزي، لذلك فهو يختلف عن العدوان الذي ليس عند الإنسان، فالإنسان مفطور على الخير. قأقم وجهك.
4. إن لغضب في حال استثارته وشدته يملأ النفس ويستولي عليها ويكاد يغطي العقل.
5. إن للغضب علاقة بالكبر والاستعلاء، فمنشؤه النار والشيطان، وقد بين الله تعالي في أكثر من موضع كبرياء الشيطان.أستكبرت أم كنت من العالين.
علاج الغضب
* علاج الغضب في المنهج الإسلامي يتضح فيه ثلاثة أمور:
الأول : أنه علاج رباني.ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
الثاني: مراعاة الأسس التفسيرية لطبيعة الغضب، حيث يجعل المعالجة والتوجيه لهذا الانفعال قائمين على تشخيص خاص ومحدد ينفرد به المنهج الإسلامي.
الثالث: تعدد القواعد والضوابط التي تعالج الغضب.
* علاج الغضب يتم على مستويات هي:
1/ الوقاية : .
إن رجلا قال للنبي أوصني، قال [لا تغضب] فردد مرارا، فقال [لا تغضب]
= وهنا في هذا المستوى يكون العمل على قطع أسباب الغضب ، وتدريب النفس على تخفيفه بالرياضة والتمرين والاكتساب.
= وقد تناول النفسيون عملية تدريب الإنسان على التفكير السوي ، ومحاولة حل مشكلاته التي تعترضه بدلا من الغضب.
= وكذلك إزالة مسببات الغضب، فمثلا؛ اختيار ألعاب الأطفال بسيطة التركيب ،والأقل عرضة للعكل والمتناسبة مع مراحل نموهم لئلا تكون سببا في هياجهم وغضبهم.
2/ العلاج بالكظم : .
وهو إحداث مقاومة ذاتية تؤدي إلى إضعاف انفعال الغضب وتهدئته، وتمنعه من رد الفعل أو التشفي.والكاظمين الغيظ.
3/ العلاج المعرفي : .
وهو ترك التعالي في مواقف الغضب، واستشعار البساطة المنبعثة من التقدير الطبيعي لحجم الإنسان والمعرفة الواقعية بالنفس.
[ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء فليلتصق بالأرض].
والعلاج المعرفي يكون بالتواضع، والخضوع لأمر الله وحكمه، وانفعال الغضب قرين الكبر ، والباعث عليه أحيانا.
4/ العلاج السلوكي : .
إحداث استجابات سلوكية خارجية مغايرة لمطلب الانفعال أو مناقضة لطبيعته تقوم بصرف الأفكار والمشاعر عن موضوع الغضب أو تؤدي للبرود والاسترخاء النفسي والعضلي.
1-أسلوب تغيير الهيئة / [إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع].
2-الإطفاء/ [إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ].
3-التسكت (قطع الكلام)/ [علموا ، ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت].
5/ العلاج اللفظي : .
استب رجلان عند الرسول فجعل أحدهما تحمر عيناه، وتنتفخ أوداجه ، فقال الرسول :[إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد : أعو1 بالله من الشيطان الرجيم].
-------------------------
توظيف الغضب/
توظيف الغضب يقوم على الضوابط الشرعية، فالغضب إذا كان موجها لنقد مخالفة شرعية فهو محمود ومطلوب، وله آثره التربوي وقيمته التوجيهية.
أتى رحل إلى الرسول فقال إني أتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا ، فقال :
[يا أيها الناس أن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ].